ابن ميمون

506

دلالة الحائرين

واحدا بالنوع . وذلك ان صورة زيد مثلا هي الفاعلة لصورة شخص عمرو « 537 » ابنه . والشيء الّذي فعلت هو اعطاء صورة من نوعها لمادة عمرو « 537 » وغاية عمرو « 537 » أن تكون فيه صورة انسانية . وهكذا عنده كل شخص من اشخاص الأنواع الطبيعية المحتاجة إلى تناسل . فان الثلاثة أسباب فيها من نوع واحد ، وهذا كله هو الغاية الأولى . اما وجود غاية أخيرة لكل نوع ، فيزعم كل من تكلم في الطبيعة ، انه لا بد منها ، لكن معرفتها امر عسير « 538 » جدا . فناهيك غاية الوجود باسره . والّذي يبدو من كلام أرسطو أن / الغاية الأخيرة عنده لهذه الأنواع ، هو دوام الكون والفساد الّذي لا بد منه ، من اجل استمرار الكون في هذه المادة التي لا يمكن بقاء اشخاصها . وان يتكون منها غاية ما يمكن تكونه اعني أكمل ما يمكن . إذ القصد الأخير وصول الكمال . وبيّن هو ان أكمل ما يمكن وجوده من هذه المادة هو الانسان ، وانه آخر هذه المركبات ، واكملها ، فحتى أن قيل : ان كل الموجودات من لدن فلك القمر من اجله ، كان ذلك حقا بهذه الجهة ، اعني يكون حركة المتغير من اجل الكون لحصول أكمل ما يمكن ، فليس يلزم أرسطو ان يسأل ما غاية وجود الانسان ، بحسب مذهبه في القدم . إذ الغاية الأولى ، عنده لكل شخص حادث ، كمال تلك الصورة النوعية . فكل شخص كملت فيه الافعال اللازمة عن تلك الصورة فقد حصلت غايته على الكمال ، والتمام ، والغاية الأخيرة للنوع دوام هذه الصورة لاستمرار الكون والفساد ، حتى لا يبرح كون يطلب به أكمل ما يمكن وكان الامر بيّنا ، ان بحسب مذهب القدم يسقط طلب الغاية الأخيرة للوجود باسره . فاما بحسب رأينا ومذهبنا في حدوث العالم باسره بعد العدم ، فإنه قد يظن أن هذا السؤال لازم ، اعني طلب الغاية لكل هذا الوجود . وكذلك يظن أن غاية الوجود كله وجود نوع الانسان فقط ليعبد اللّه .

--> ( 537 ) عمرو : ج ، عمر : ت ( 538 ) عسير : ت ، عسر : ج